2012/05/24

حكاية فيلم على ال mbc2



ينظر إليها وهى تتابع التلفزيون بشغف واهتمام كبير.. يبدأ فى الاقتراب منها ويحاول جذب انتباهها بجسده الصغير وقامته القصيرة.. لكنها لا تلتفت

يحاول أن يعرف ما تتابعه والذى أثار انتباهها إلى هذا الحد.. يلقى نظرة على شاشة التلفزيون فيرى مشهداً رومانسياً وقد انسابت الدموع من عينى البطلة وهى ترى البطل يبتعد عنها فى بطء.. ذلك المشهد المشهور والمكرر

أخيراً انتبهت له أمه فالتفتت إليه وقد تغيرت نظرة التأثر فى عينيها وتحولت لنظرة عدوانية غريبة.. وفى سخط سألته:
- أظنك ستقول لى أنك جائع كما تفعل دوماً فى هذا التوقيت!

نظر إليها ابنها ذو العشر سنوات وهو يجيب بشىء من الحذر:
- هل أخطأت بقولى هذا؟

لم ترد الأم بل نهضت من مقعدها لتتجه إلى المطبخ وهى تزمجر بصورة متكررة، فجلس ابنها مكانها واستمر فى متابعة ذلك المشهد الرومانسى.. انتبه إلى شعار القناة وإلى اسم الفيلم المكتوب بوضوح فى كل الفواصل الإعلانية.. جذب انتباهه فاستمر فى المتابعة باهتمام أكثر..

وبعد دقائق تطور المشهد إلى المزاح بين البطل والبطلة.. تدفعه بعيداً وتضحك.. ثم يشاهد الفتى الباب يُغْلَق وراءهما.. البطل يقترب من البطلة.. ثم فجأة ينقطع المشهد ويبدأ مشهد آخر مختلف تماما بشخصيات أخرى ومكان مختلف

يبدأ الفتى فى التفكير.. لماذا انقطع المشهد؟

ولأن أطفالنا ليسوا كأطفال "زمان" فقد تناول الفتى طعامه ثم ذهب فورا إلى شبكة الإنترنت واتجه إلى جوجل ليكتب اسم الفيلم الذى حفظه بمنتهى الصعوبة.. ارتكب بعض الأخطاء الاملائية ولكن جوجل ساعده بتوفير التصحيح التلقائي

تصفح الفتى النتائج حتى وصل لرابط بث للفيلم الذى شاهده على التلفزيون.. إن عقله الصغير أنبأه بأنه سيجد حتماً على شبكة الإنترنت تفسيراً للسبب فى انقطاع المشهد.. بدأ الفيلم وأخذ الفتى يحرك المؤشر لكى يصل إلى اللحظة التى انقطع فيها المشهد

بعد دقائق يصل إليها.. الآن لابد أن ينقطع المشهد كما حدث في التلفزيون.. ولكن العجيب أن المشهد لم ينقطع.. البطل يقترب من البطلة.. المشهد يكتمل.. لماذا لم يبث التلفزيون هذا الجزء؟ ما هذا الذى يحدث؟!

ارتجفت أصابع الفتى وجحظت عيناه من هول ما يحدث أمامه.. ارتفعت حرارته وأسرع يغلق كل شىء وانطلق يعدو عائداً إلى فراشه وقلبه يدق فى عنف رهيب

مر يوم كامل على هذا الأمر.. الآن تتبلور فكرة أكبر فى رأسه.. لماذا لا يعيد الكرة ويشاهد الفيلم كاملاً؟ إنه بالتأكيد سيكون أكثر هدوءا، كما أن الأمر ممتع بحق، فلم لا؟

انتظر حتى أصبح وحيداً.. أعاد البحث وبدأ بث الفيلم.. وصل لنفس المشهد وشاهده حتى نهايته.. الآن أدرك لماذا كانوا يحذرونه دوماً من شبكة الإنترنت.. إنهم يريدون منعه من مشاهدة هذه اللقطات

اليوم التالى يتابع نفس القناة التلفزويونية بشغف أكثر.. فيلم جديد تنقطع مشاهده.. ليلاً يذهب الفتى إلى شبكة الإنترنت لكى يشاهد كل شىء.. الفتى أصبح مدمناً لهذه المشاهد.. انحرفت أخلاقه بشكل لم يعهده أحد من قبل..

هذا الفتى هو رجل الغد.. هم رجال أمة الإسلام وأمة العرب يا مسلمون!!

لكل من يثق فى الرقابة التى تفرضها شاشات التلفزيون على الأفلام والمسلسلات.. يجب أن تفهموا أنك بوضعك لابنك أو ابنتك على أول الطريق فإنهم حتماً سيستكملون الطريق حتى نهايته..

أنت المسئول أمام الله..

ألن نفيق؟!

ألن نفهم أنه مخطط مدروس بمنتهى الدقة والعناية لتدمير أخلاقنا وإنتاج جيل يتجرأ على حدود الله وما حرمه ربه عز وجل؟!

إنها رسالة .. لكل من له عقل!

بقلم:
د/ محمد فخرى

Comments
0 Comments

0 comments:

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates