2013/01/31

السيف | قصة قصيرة فلسفية



وجد نفسه فجأة فى ركن تلك الحجرة القديمة المتهالكة وهو يرتدى زيا اشبه بالقرون الوسطى معلقا سيفا كبيرا فى غمده حول وسطه ..
لا يتذكر كيف جاء الى هذا المكان ولا يدرى من هو  !
حاول ان يتذكر شيئا مرارا ومرارا .. اى شئ .. ولكنه لم يستطع .. وكأن ذاكرته قد بدأت من هذه اللحظة التى استيقظ فيها لتوه ...
نهض ببطئ وهو يشعر بثقل فى كل انحاء جسده .. محاولا بصعوبة التعرف على المكان المحيط به ...
كانت حجرة متهالكة للغاية نصف مظلمة اشبه بالسجون فى القلاع القديمة ..

التفت حوله يمينا ويسارا فى مزيج من الحذر والرهبة ... كانت هناك حجرة صغيرة ملحقة بها وقد بدا بابها واضحا فى احدى الاركان المظلمة ..
توجه نحوه فى سرعة وقد بدأ يألف المكان حوله انتظر قليلا خلف الباب ثم تنهد فى عمق واستل سيفه من غمده .. وقد بدا انه اعتاد على استخدامه منذ الصغر وهو يشهره امامه باحترافية شديدة ..
وفى سرعة وقوة ضرب الباب بقدمه وهو يقتحم الغرفة التى كانت اشد اظلاما من الاخرى ..
التفت يمينا ويسارا فى سرعة ومع التفاتته رأى شبحا لرجل يهاجمه من اليسار وقبل ان يدرك مايحدث وجد نفسه يتخذ رد فعل سريع وكأنه يفعله منذ نعومة اضافره ..
ثم ضربه ضربه قوية تلقاها بدوره على نصل سيفه الذى اطلقت صوتا عجيبا اشبه بصرير باب قوى للغاية ..
فعاد يلف جسده حول نفسه فى سرعة ويتخذ وضعا اخر ويضربه بالسيف مرة اخرى وهو يراوغ بمهارة شديدة وفى كل مرة يطلق ذات الصوت العالى وهو لا يستطع تميز المادة المصنوع منها سيف غريمه ..
استمر القتال فترة ليست بالقصيرة وقد شعر بتعب هائل فى ذراعه والتهالك الذى لم يفارق جسده بعد ..

ولم يكل غريمه او يمل وهو ايضا يراوغ فى مهارة .. الغريب انه اكتفى بالدفاع عن نفسه وتلقى الضربات على نصل سيفه الغريب ..

وفجأة ودون سابق انذار شعر بقوة غريبة تسيطر على يده وتحركها .. وفى سرعة وقبل ان يتبين ما حدث غرس نصل السيف فى صدره مطلقا صرخة عالية وسالت الدماء من موضع السيف فى غزراة ثم سقط فى عنف مندفعا نحو غريمه الذى لم يأخد رد فعل جديد بعد وكأنه هو من سيطر على عقله وجسده ودفعه لقتل نفسه ووقف يراقبه فى استمتاع ..
وفى قوة ارتطم بشئ ما قبل ان يسقط على جسد غريمه .. ومع خروج اخر انفاسه تبين فجأة ان الجسد الذى سقط عليه ماهو الا مرآة وانه كان يحارب نفسه كل هذا الوقت ..!
انزلق جسده على المرآة وسقطا ارضا فى عنف وقد فارق الحياة الى الابد ....

تمت 
31/1/2013
1:35a.m
           

Comments
4 Comments

4 comments:

faroukfahmy58 said...

انا سعيد يا كارمن ان رجعت بهمه الى التدوين
قصة فلسفية لها بعد طاغ تتضمن اننا نقتل انفسنا بايدينا دون ان ندرى ولا نجدانفسنا فى النهاية الا جثة هامده لا
لا تفطعى الزيارة فضيافتك واجبه

SHARKawi said...

جميلة جدا القصة .
قصيرة بس عميقة اوي .
وتهت معاها . وتخيلت كل منظر وكل مشهد وكل لقطة .
ومع الظلام الدامس اللي موجود . الا اني كنت شايف كل حركة . سامع كل نفس . حاسس بكل همسة .
ودا لانك قدرت بالفعل وبشكل ممتاز جدا متمكن جدا جدا . انه بكلماتك ووصفك توصل المطلوب اثباتة .

لك مني تحياتي . لك تقديري وكامل احترامي . لك تشكراتي

ليلى الصباحى.. lolocat said...

اشارك استاذ فاروق رأيه
انا سعيدةجدا انك خرجت من اطار الكتابةالنفسية والشخصية لمجال القصة
جميل ان يتطور قلم الكاتب دائما

بارك الله فيك اختى الحبيبة وتحياتى بحجم السماء

ليلى الصباحى.. lolocat said...

اشارك استاذ فاروق رأيه
انا سعيدةجدا انك خرجت من اطار الكتابةالنفسية والشخصية لمجال القصة
جميل ان يتطور قلم الكاتب دائما

بارك الله فيك اختى الحبيبة وتحياتى بحجم السماء

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates