2009/11/28

فرشاة رسم





أصبح كل شئ جاهزا الان لأبدأ لوحتي , لوحة بيضاء مثبتة امامي , فرشاتي والواني بجواري علي المنضدة


منذ فترة وانا احاول استجماع قواي وألملم شتات نفسي كي ابدأ لوحة جديدة ... لطالما افتقدت ذاك الجو , شريط الموسيقي المفضل لدي يدور في الكاسيت وأشعة الشمس تتسلل خجلي من نافذة حجرتي ... تنسمت عبير الازهار التي تملئ حديقتي الصغيرة التي تطل عليها نافذتي .. ثم اعددت مشروبا ساخنا وضعته بجواري , جلست وتناولت فرشاتي وخطت يدي اول اركان لوحتي , كانت الصورة مرسومة بداخلي وبقي ان اترجمها علي الورق.


رسمت الحشائش الخضراء وقد استغرقت وقتا طويلا حتي انتهت ثم ....
مالت الشمس كعادتها في ذلك الوقت معلنة استعدادها لمغادرة غرفتي واعلنت معها انتهاء موعدي اليومي مع لوحتي قائلة : موعدنا غدا بإذن الله.




توالت الايام وكل صباح جديد اضع معه لمسه اخري في لوحتي وفي اخر يوم قررت تنظيم احتفال صغير يضمنا سويا .


جهزت حالي وخرجت متوجهة الي الشاطئ كي أضع اخر لمسة في اللوحة ,ثبتت الحامل بين الرمال ووضع اللوحة وجهزت ادواتي للاحتفال , ثم دارت عيني بحيرة في السماء ابحث عن شمسي كي تشاركنا احتفالي الصغير , اصطدمت عيناي بالسحب الكثيفة التي تحجب عني ضوئها , ولكني لم ابالي ثواني وعدت انظر للوحتي في حنان وانهمكت في الرسم.




صوت طائر نورس حزين يأن من بعيد نهضت اتابعه بعيني ولكم اشفقت عليه حينما اشتدت الرياح ورأيته يصارع امواج الرياح الثائرة حتي تجاوز ثورتها بأمان , تابعته ببصري في حنان حتي اختفي عن الانظار ثم عدت الي مقعدي و ....


لم تستطع لوحتي الصغير فرد جناحيها والانتصار علي ثورة الرياح الغاضبة التي اجتاحتها لتسلمها الي موجات البحر الحائرة , عدوت نحوها بكل ما أوتيت من سرعة وقوة وحاولت انقاذها من بين انياب البحر الهائج , صارعت الامواج حتي التقطتها ثم.....


سقطت دمعة حزينة من عيني شقت طريقها علي وجنتاي حتي اختلطت بدموع البحر التي اغرقت لوحتي , بهتت الوانها واختلطت بعضها البعض علي نحو ادمي قلبي , اعتصرته قبضة باردة كالثلج اثلجت كياني , هاهي ذي لوحتي التي رسمت كل زهرة بها بموع حنيني واشتياقي _ بيتي الجميل وحديقته وازهارها وبحيرتي الصغير التي لم ألحق الارتواء منها _ تاهت معالمه في لحظه .


أسلمت اللوحة بيدي لعاصفة رياح هوجاء اخري : اعبثي بحياتي ومشاعري كيفما شئتي ماعاد جناحاي يقويان علي الصمود في وجهك والمرور بأمان كطائر النورس .


تمت


Comments
4 Comments

4 comments:

مريم said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
اشتقت اليك سمسمة وللتعبير بقلمي عما يرسمه قلمك
تجسيد رائع جدا لمشاعر ثائرة فلقد امتلكني أكثر من شعور منذ بداية قرائتي إلى أن وصلت ل "تمت".
هذا الجو الذي رسمتيه حولك في البداية كي تبدئي رحلتك مع لوحتك ما أدهشني فيه أنه نفس الجو الذي يرسمه كل فنان لنفسه بداية من اعدا الجو المناسب وانتهاء بالكوب الساخن!!
وكأنها رحلة لست بالهينة وهي بالفعل كذلك فهي رحلة العودة للكتابة او الرسم بعد طول شقاء وعناء...وربما هنا كانت بدايتك فأنت أردت الكتابة أميرتي في ظل قيود منعتك كثيرا عن الوصول للقلم..
ثانيا كان هناك شعور حزن فظيع ولا أريد أن أقول يأس ولكن هو كذلك وتصوري أني كنت أموج بين سطورك باحثة عن نهاية تلك اللوحة الأليمة لاني لامست ذلك من بداية قصتك..
وعجبني جدا جدا ذكرك لطائر النورس في النهاية والمقارنة بين حاله وحال لوحتك ولكن لربما أسلمت لوحتك للرياح تعتصرها بين ثناياها ولكن هذا لايعني أنها امتلكت معها روحنا...فالروح والرياح ملك لخالقنا..فلتنتصري ولتعودي من جديد.
هذا ما أردت قوله حاليا ويبقى كعادتي أن أقف محيية إياكي على روعة أسلوبك فلكم يروقني ولكم افتقدته...
خالص حبي و تقديري؛
مريم

Anonymous said...

حقا ان أصعب لحظة هي التي يقف فيها الفنان ليسلم لوحته الجميلة التي استمتع برسمها و عاش معها بكيانه في المدة التي رسمها فيها الى الرياح بعدما بللتها دموع عينه و بهتتها أمواج البحر التي لا تقاوم

و لكن من منا له قلب النورس و جناحاه حتى تمر عليه التجربة دون أثر عميق في قلبه و نفسة

تحياتي و تقديري لهذه الخاطرة تحديدا
و كل كلمات المدونة المسطور منها و المحذوف

سمسمة said...

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حبيبتي مريم
لكم اشتقت اليك والي كلماتك الحنونة التي تبعث الدفء والاطمئنان لقلبي ومحتمل لولا غيابك ماكانت تلك الصورة ترجمت علي الاوراق الم تلاحظي بوجودك جواري ماكان ينتجه قلمي وبغيابك لم اجد غير اوراقي افرغ بها همي أعلم انك كنتي تتوقعين صورة كهذه ولكن اقسم لك حبيبتي لولا ان حادثتك قبلها لكنت رأيتي شيئا اخر يفوق ماتوقعتيه ملئ باليأس والاحباط ولا تسأليني السبب فقد كنت في يوم من اصعب ايامي عذرا حبيبتي لم اريد ان اجعل تلك حفلة استقبالك ولكني اشتقت احضانك الدافئة في وقت عصيب جدا ولكم خففت عني كلماتك وفي انتظار لقياكي بفارغ الصبر

خالص حبي واشتياقي وتقديري
سمسمه

سمسمة said...

لك انت تتخيل ان تعليقك في مدونتي علي كل خاطرة او قصة انشرها اصبحت بمسابة الدعامة الاساسية لها واذا بحثت عن تعليقك ولم اجده اشعر ان الخاطرة بها قصور جميل جدا ذلك الملخص الذي وصف قصتي في جملتين ووصف مشاعري بين ثنايا السطور

احترامي وتقديري
سمسمه

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates