2009/11/14

جنون الوجع






تائهة....ضائعة...
كانت تلك الكلمات التي دارت بخلدي وأنا أسير في ممر غريب تمام علي,
تعربد في رأسي أسئلة عديدة:
من أنا ؟
لا أعلم ....
من أين اتيت ؟
لا اتذكر ....
الي أين سأذهب ؟
.............
اسئلة عديدة بدون إجابه واحدة .
أقدامي ثقيلة , مفاصلي متحجرة , لا أستطيع تحريك أي جزء في جسدي,
تزوغ نظراتي في كل مكان حولي عللي اجد شئ اعرفه وسط عتمة الضياع.


لاح شئ في الافق , شئ مألوف ,اعتصرت ذاكرتي , انه بابا حجرتي
نعم بذلك الرسم المألوف عليه ولكن هناك شئ غريب ,شئ غير مألوف فيه , لا يعنيني المهم انني عثرت علي شئ اشعر معه بالألفة


عدوت نحوه بأقصي سرعة تسمح بها أقدامي الثقيلة وتلك القيود الوهمية التي تكبل جسدي بأكمله ..احيانا يلوح لي انه اقترب واحيان اخري اشعر بأميال وأميال تفصلني عنه .


وصلت .... لا أدري بعد كم من الوقت .. كل شئ حولي مبهم مخيف ربما بعد ثواني أو دقائق وربما ساعات او ايام او شهور .... ولكني في النهاية وصلت .


حاولت عبثا البحث عن المقبض كي اديره وادخل دون جدوي ,الان عرفت الشئ المجهول ,الباب مصمت تماما ليس هناك مقبض أو حتي ثقب المفتاح.


برزت في ذهني فكرة لا أعلم أهي مجدية أم لا , طرقت الباب ثلاث طرقات متتالية ,انفتح الباب .
انتظرت حتي أري من فتحه ,علله يكون أحد أعرفه ,ولكن الباب ظل مفتوحا ولم يطل وجه احد من الداخل ,دفعته بحذر وبطئ ودخلت , انها حجرتي , نعم كل شئ فيها مرتب منظم كما تركته تماما

ولكن متي تركته ؟
لا أعلم
متي والي أين ذهبت ولماذا ؟
لا أتذكر

أغلقت الباب بحركة آلية قبل أن انتبه ان الباب مصمت من الداخل أيضا ولكنني لم أبالي لقد بدأت اشعر بالألفة والارتياح لأني وجدت شئ أعرفه, هذا سريري وهذا مكتبي وهذه.......
أدرت عيني اليها إنها مرآة كبيرة تزين غرفتي , اتجهت اليها ببطئ ,نظرت في المرآة ,من هذه؟
حتما هي أنا

المرآة تعكس دائما صورة من ينظر اليها , اذن هذه أنا

تحدثت إلي : من أنت؟
أجابتني : أنا انت.
عدت أسألني : هذه ليست إجابة...فأنا لا أعلم من أنا ؟
‏(ابحثي داخلك) هكذا اجابتني (انا)

بدي لي الجواب مألوفا أين سمعته من قبل ؟ بل أين عشت هذا من قبل ؟

حتما أنا عشته ... يبدو مألوفا للغاية .

اعتصرت ذاكرتي , نعم لقد تذكرت وعلمت ايضا اين انا .
انا ابحث عني بداخلي , انا داخل عقلي , كل شئ مألوف لأنه محفور بذاكرتي , ولكن هناك خلل ما , هناك شئ غير مفهوم , ولكن ما هو لا اعلم .

اذن هذا هو عقلي .. هذا سجن افكاري ... هذه انا .. هذا جواب السؤال ,نعم مثلما قالت لي (أنا) من زمن ليس بالطويل ,قالته لذا انا هنا ابحث عني ,ولكن اين (أنا)؟؟
بالتأكيد ليست التي بالمرآة هي أنا الحقيقية,هذه صورتي , ادرت عيني في ارجاء الغرفة ....نعم(أنا)مستلقية علي السرير .. كيف لم انتبه لي منذ البداية ؟

أكيد لأني وصلت الان فقط , نعم هذا هو التفسير الوحيد (جئت) متعبه ونمت.

ظللت مترددة هل (ايقظني)أم لا ؟ ولكني حسمت قراري و(ايقظتني) ...لابد من المواجهة .... لابد ان انهض من سباتي.

نظرت (إلي) (أنا)نسخة طبق الاصل مني
سألتها : هل (أنت) (أنا) ؟
ارتسمت ابتسامة باهتة لم تروق لي علي شفتيها قائلة : وماذا توقعتي؟
تعجبت للرد , لماذا تخاطبني (أنا)هكذا .
قلت : لقد بحثت عنك طويلا .
قالت بحدة : لماذا تبحثين عني ,ماذا تريدين مني؟

حتما هي ليست أنا انها تخالفني تماما.

قلت لها :انت لست انا .
اتسعت ابتسامتها حتي باتت تخيفيني قائلة : نعم أنا لست انت , انا هي انا وانت هي انت ,لاتدعي المظاهر تخدعك .
-اذن اتركي غرفتي وابرحي مكاني .
قالت بحدة أكثر : هذه ليست غرفتك وهذا ليس مكانك , ماعدت ارغب في وجودك , اخرجي الان .

درت ببصري حولي هذا المكان يشبه غرفتي تماما ولكنها ليست هي سأتركها الان لايهمني ماذا سأواجه في الخارج , اي شئ سيحدث اهون علي من هذا الجحيم.

فإذا بي في غرفة تشبهها تماما هذه غرفتي وهذا مكاني كل شئ هنا يحدثني الا أذهب.

لكم ارهقتني تلك التجربة , اتعبتني تلك الرحلة الشاقة الطويله ولكن لم يعد يهمني الذي يعنيني بعد تجاوزها أنني تذكرتني ووجدتني وقابلتني وأحببتني , أحببتني كما أنا لأن (أنا) الاخري بشعة


حتما (أنا) لست (أنا)

تمت

Comments
5 Comments

5 comments:

Anonymous said...

و تستمر رحلة التوفيق

ذكرتني هذه الخاطرة بأبيات لأليا أبو ماضي

جئت و لكني لست أدري من أين أتيت

و لقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت

ثم يمضي هذا الشاعر الحزين في وصف ضياعه و غياب هدفه

ثم تركنا حيرى تائهين مثله,

أما كاتبتنا فقد حكت شيئا من حيرتها لكنها في النهاية قررت أن تواجه الواقع بشجاعة

هكذا فلنكن

تحياتي و احترامي

لست املك هوية !! said...

بالطبع اعجبتني كم يعجبني دائما جديدك ,, ومع انني من محبي التصفح من بعيد ,, الا انني اردت ان اترك ذكرى ها هنا .. وان اسجل اعجابي بكلمات لن توفيكي ابداعك وبراعة وصفك وقلمك ..
ولقد اشرت مسبقا الى رأيي وان لم اكتبه ها هنا ويكفيني فخرا انني اول من قرأها ,, فلعلكي عرفتينني ..
سلم ابداعك وظل قلمك مبدعا وعقلك وفكرك خصبا حتى لا ننحرم من هذا النهر الادبي ..
سلمت لنا ،، وننتظر جديدك دوما ..

سمسمة said...

اشكر لك وجودك الجميل في مدونتي وحرصك علي وجودك دائما اتعبتني تلك الابيات التي ذكرتها ذكرتني بحالي وانا ادون أول تلك القصه ورحلتي المرهقة والمتعبة وعدت سريعا لقراءة ختام قصتي حتي لا تتملكني تلك الحالة طويلا

وبالفعل هكذا فلنكن

تحياتي واحترامي وتقديري
سمسمه

سمسمة said...

بالطبع حبيبتي عرفتك وممتنة لكي بشدة علي اختصاصك قصتي المتواضعة بذلك التعليق الذي زادني شرفنا وسرورا نورتي مدونتي بتلك الكلمات الرقيقة العذبة واعدك لن اتأخر كثيرا حتي اتمتع دوما بلقائكم
والسلام خير ختام

حبي واحترامي
سمسمه

سمسمة said...
This comment has been removed by the author.

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates