2009/12/01

شاطئ الذكريات




اليوم يجمعنا الشاطئ القديم ذاته,يقف امامي في مكانه المعتاد,خلفه صورة البحر الثائر باتساع الشاطئ,والصمت يفصل بيننا بعد طول حوار,والحزن رابض في عينيه يأبي الرحيل,احاول مداعبته من جديد,يرسم ابتسامة دامعة علي شفتيه,تعيد الي ذكري حبنا البعيد......

وقت كانت تركن رأسي الي صدره , يداعب خصلات شعري , يتحسس وجهي برفق , ويمضي بنا الحب زورق حالم تسبح معه النجوم , كنا وحيدين في قلب البحر العاصف وامواجه التي لاتنتهي في كل يوم اعبر الي البحر والريح من حولي تئن في كل مكان , اتنسم عبق البحر الصافي في هذا المكان النائي بعيدا عن الناس وآلامهم بعيدا عن كل شئ .

واليوم يجمعنا نفس المكان وقد بدت علي وجهه اثار تحد تتراجع وبقايا اصرار يتلاشي منذ يوم الرحيل .

ثم حانت الفرصه كي اعود ,لن اتأخر , عدت , عدت كي اراه بين احضان البحر من جديد , احكي له ويحكي لي عن ايام الفراق واللوعة..

اليوم توجهنا الي نفس المكان محملان بجبال من الذكريات والالام نبحث عن بقايا حبنا القديم , ولكننا لم نعثر له علي ادني اثر .

خلت اننا قد ضللنا الطريق , سألت وسألت حتي مللت السؤال , لم يتعرف علينا احد , وكأننا كنا سرابا .

واخيرا جلست علي الشاطئ في نفس المكان الذي ودعته فيه , لم يعد كما كان , وحبنا لم يعد هنا , اين ذهب ؟
هل ابتلعه البحر في ثورته أم انه حقا كان سرابا ؟
نظرت الي البحر الساكن من وراء الضباب وشردت النظرات وانفطرت القلوب وانطلقت العقول تبحث عن الاسباب.

واخيرا لملمت ذكرياتي وأنا استعد للرحيل , لأول مرة اشعر في هذا المكان بالغربة والوحشة , وفجأة
قبل ان ارحل خيل الي اني قد سمعت صوتا يخترق السكون , لأول وهلة لم انتبه , ارهفت مسامعي وبعد لحظات سمعته ..... سمعته ينادي : حبيبتي .

نعم انه هو ( حبنا ) برز من بين احضان الموج , يتهادي عبر الضباب والسكون الي نفس المكان .

ارتميت بين يديه , انعم باحتوائه ودفء احضانه , يداعب خصلات شعري .
والرياح تئن كعادتها وترقص الامواج في حنان وتجر الرمال في احضان البحر الثائر علي شاطئ الذكريات .

تمت

1-12-2009

7:00 p.m

Comments
8 Comments

8 comments:

مريم said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
ازيك سمسمة...آسفة جدا على التأخير بس النت شكله تأثر بعودة الحجاج أو حاجة(اعذريه بقى).
المهم أقول تعليقي...
بداية طبعا أنا مش أقل سعادة من زوار مدونتك بهذا العدد الرائع من الكتابات سواء قديمة أو حديثة.
وعجبتني شاطئ الذكريات جدا وفي شئ لاحظته وأتمنى يكون حقيقي..القصة هنا كانت رائعة جدا بس حسيت ان هناك ركن مهم جدا الكاتب مش وصله لينا وده يمكن لانه اكتفى بانه يحكي لنفسه عنه أو يكون ملم بيه.
عارفة يا سمسمة يمكن أنا بقول كده لاني حسه ان الموقف ده كان محتاج حاجات كتير تتقال ومواقف أكتر تحصل لكن محصلتش حتى لغة العيون واللي بحترمها جدا مش لقيتها هنا عشان توضحلي الركن الخفي!!
بس برده اعتبرت ده ذكاء من الكاتب لان مش هيفهم القصة غير اللي فعلا يحسها صح وأنا بحترم النوع ده من الكتابة جدا..
طبعا كلامي ده مش بعتبره نقد لكن كنت بوصف شعوري..
استمتعت جدا بشاطئ الذكريات كما استمتعت بما قبلها من كتابات وأعلم أني أقصر في الردود ولكن مالم أكتب عليه تعليق فهو لسببين...منهم من كفاني وملاني وتلقائيا أغلقت حاسوبي وانصرفت وكان تعليقي ليس له مكان!!والآخر أن منهم ما آثرت فيه الصمت لانه تعبير عن شعور خاص ليس من حقي أن أنقده..
آسفة للاطالة بس ده كل الكلام اللي جه في بالي وعلى فكرة أنا متواجدة على الجهاز الان عشان اكتب ردي عليكي وبس (فتقبلي عذري للتأخير).
خالص حبي ومودتي؛
مريم

سمسمة said...

حبيبتي مريم

اولا ردودك لهي شئ هام جدا لروحي المعنوية وليست مجرد شغل مكان فقط في مدونتي وبالرغم من هذا فاأنا اقدر ضيق وقتك واقدر اكثر اهتمامك الشديد باضافة هذا الرد الي مدونتي

حبيبتي هو بالفعل كما قلتي هناك ماهو مضمور بين السطور وما هو مخفي في النفوس اعذريني حبيبتي ان القصة لم تنال اعجابك ولكن كما تعلمين لهي احاسيس منها ما يفرض نفسه ويظهر علي الورقات ومنها ما يأبي الخضوع حاولت وحاولت ان اصف اكثر ولكني آثرت الاختصار لسببين اولهما ان ما ابي الاستسلام لن يظهر بالصورة الحقيقة ولن ياخد حقه في الوصف ثانيا اردت الا اطيل عليكم والا اسبب لكم الملل فجاءت كما رأيتي

وما في كلامك عن تقصير فمع خالص اسفي ستكون اول كلمات لكي طاوعني قلبي وتجاهلتها فأنا اقدر حقا ظروفك واعلمها جيدا فلا تذكري مثل هذا الكلمات مرة اخري


حبي واشواقي
سمسمه

مريم said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ازيك سمسمة
أولا أنا متشكرة جدا لتقديرك وهذا ما أعهده في صديقي ورفيق دربي وما أتوقعه منك دائما.
ثانيا من قال سمسمة أنها لم تنل اعجابي؟!!
بالعكس تماما هي شدتني ولذا اهتممت أن أعرف هل فهمتها جيدا أم لا؟ واهتمامي هذا هو أكبر دليل على أنها نالت اعجابي واعجاب الجميع...دائما تعرف كلماتك كيف تصل لقلبي ودائما انتظر جديدك فلا تتوقفي ومهما ضاق بي الوقت سيكون لي تواجد فلقد أدمنت مدونتك.
خالص حبي وأشواقي؛
مريم

سمسمة said...

وعليكم السلام ورحمة والله وبركاته


اسعدتني كلماتك لأنني كنت قد تخيلت ان ذلك القصور الذي ذكرته قلل من قيمتها عندك ولكن من يعرف ربما ما اضمر الان يظهر في خاطرة اخري وبشكل اجمل وانا دائما في تقدم بإذن الله بفضل وقوفك بجانبي وتشجيكم لي


والسلام خير ختام
خالص حبي واحترامي
سمسمة

Anonymous said...

شاطئ الذكريات!

ياله من شاطئ يقف عنده المفكرون و المثقفون و المحبون و العشاق

هناك تُستجلب الخطرات و تدر العبرات و يرقص القلب على النبضات

حقيقة لقد احدثت هذه الخاطرة في نفسي كل حدث و ذكرتني بالقديم و الحديث من ذكرياتي التي يئن قلبي و عقلي بحمل بعضها, و ذلك سبب تأخري في التعليق

أجمل ما في الخاطرة أنها لم تذكر كل شيئ عن لخاطر الكاتب , بل تركت ذلك لخيال القارئ و ذهنه و تفكيره, و هذا النوع من الكتابة يستهويني و يأسرني الى حد بعيد

نرجو لكم المزيد من الرقي و التقدم

و من فاضل الى أفضل دائما ان شاء الله

سمسمة said...

اسعدتني عودتك من جديد ومهما طالت غيبتك سأبقي دائما في انتظار تعليقك فهو ايضا اصبح وسيظل تقييم حقيقي لخواطري سعدت كثيرا ان مابها من غموض نال اعجابكم ولقد ذكرت مسبقا سبب هذا الغموض واصدقك القول كنت اخشي تقييمك بشدة وتأخره جعلني اتأكد من شكوكي ولكن ردك فاق توقعاتي بكثير اشكر لك آرائك التي تزيدني ثقة في نفسي وقلمي

خالص احترامي وتقديري
سمسمه

3llam said...

الله ينور يا سمسمه ... انتى موهوبه فعلا ...

سمسمة said...

ربنا يخليك ياباشمهندس منور المنتدي ونورت المدونة تسلم

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates