2009/12/16

وردة في مهب الريح



مقدمة وجدت في نفسي حاجة لتدوينها:



-‏ هل فكر أحدكم يوما وهو يقطف زهرة أنه قد يكون لها جهاز عصبي بشكل أو بأخر وتشعر باقتلاعك لها ؟.


-‏ هل خطر لأحدكم أن قطرات الندي ربما هي دموع الوردة ؟.


-‏ هل شعرت بالشفقة يوما وانت تسحق زهرة بقدمك ؟


- - - - ¤ - - - - ¤ - - - - - - ¤ - - - - -¤ - - - -‏ ‏- -


اقيم في حديقة بعيدة لم تطأها قدم بشرية من قبل ربما لأنها وسط غابة كثيفة , أعبث وألهو طوال النهار وخطوط الشمس تنساب كالؤلؤ من بين الأشجار الكثيفة التي تمنعنا عبث الأيام .


وعندما يحل المساء أطبق اوراقي وأطرق برأسي نائمة استعداد ليوم جديد سعيد .


مر عمري الطويل أو القصير الاجل بهذا المنوال .


يوما استيقظت وأنا أشعر بتيار هواء بارد يجتاح اوراقي ولأول مرة منذ وجدت لم أشعر بدفء الشمس في الصباح كعادتي , فتحت عيني لأحاول بصعوبة تفقد موضعي .


أهي هزة أرضية أخري تضرب الغابة ؟
حتما هي كذلك وعاودتني ذكري طفولتي البعيدة لأول مرة أختبرت فيها ذلك الشعور الارض تهتز بقوة من حولي ولكن حسبما أتذكر كانت أمي تربت علي في حنان وتكاد تحتويني لولا تلك التشابكات اللعينة التي ظلت تفصلني عنها منذ يوم ولدت ولكن أين أنا الان ؟


فتحت عيني ببطئ وأنا احاول الاعتياد علي تلك الرؤية المشوشة .


أين حديقتي وأمي وأهلي ؟ , بكيت وبكيت , سكبت أنهار من الدموع وأنا أحاول تبين ماحدث لي , وهنا انتبهت لشئ أخر عجيب ما هذا الشئ الضخم الذي يقبض علي ساقي وسحق أوراقه ؟


لا .... لا لا تقولو أن هذا حدث , لا أصدق عيناي أهذه بالفعل أصابع بشرية ؟


هل من حظي العثر أن أول بشري تطأ قدمه غابتنا يختارني أنا ... لماذا أنا ... لمادا يا ذا القلب المتحجر ... فلست أقل جمالا ممن حولي؟


عدت مرة اخري ابكي بحرارة ... وأحاول استجماع صفاء ذهني حتي ادرس موقفي .


لقد أصبحت وحيدة الأن أصارع أعاصير الحياة وتقلبات النفوس البشرية وأهوائها .


ماذا أفعل ؟ ماذا يجب علي أن أفعل ؟

وفجأة قبل أن أصل لإجابة السؤال المحتوم أطاحت بي تلك اليد الضخمة بكل ما أوتيت من قوة بعد أن اخد مني ملاذه , عبث بي واستنشق عبيري ثم أطاح بي بعيدا .


- - - - ¤ - - - - ¤ - - - - - ¤- - - -‏ ‏- ¤ - - - -

سقط في شرفة منزل وياويلي من القادم ... ومن بعيد رأيت ذلك الظل الكبير يقترب , اغمضت عيني في قوة وأنا انتظر تلك اليدين التي لم اجد منها غير الألم والعذاب وهما تسحقان ما تبقي من أوراقي , لامس أصابعه جسدي ولكن لا هذه تختلف , ما هاتان اليديان الحانيتان ' هل ما زال من بين البشر من بتلك الرقة والحنية؟


التقطني في حنان ووضعني في كوب صغير وملئه بالماء ثم وضعني بجانب الكثير من الورود جمعهما مدمن زهور والرقة تفوح من كل زهرة في لونها وشكلها ترجمت حنية وذوق مقتنيها , اذا هذا هو مسكني الجديد وهؤلاء هم أهلي الجدد لابد ان أعتد هذا الوضع والا ستكون نهايتي .


يأتي كل يوم ينثر الرذاذ علي أوراقي فتختلط بقطرات الندي التي ذابت من قبل وسط دموعي اليومية التي لا تتوقف.


ويوما رأيتهما يقتربان , ظلان كثيفان يقتربان ليلا , صحوت من غفوتي رغما عني , التقطتني يد أخري , يد خشنة قاسية , أشعر علي الرغم من رقته بجفاء مشاعره وذهب بي بعيدا .


-‏ ‏- - - ¤ - - - - ¤ - - - - ¤ - - - - ¤ - - - -

وضعت علي مكتب وسط الكثير من الأوراق المتناثرة في اهمال كل يوم يراقبني وأنا أزوي , يراقب أوراقي وهي تفقد بريقها ونضارتها , علمت غرضه الأن بعد أن وضعني وسط كومة من الأزهار المجففة منظمة في احكام وبعد فترة ليست بالطويلة ألقاني باهمال من نافذة حجرته كأنه سأم الانتظار ومل مني .


اخذت الرياح تلقي بي من مكان لأخر , نسمة صيف تتخللني تنعشني أو هواء شتاء قارص يثلجني , وأنا في انتظار مدمن تحف يلتقطني ليحلق ماتبقي من جمالي قبل أن يزوي ويذوب ولكن .....


من ذا الذي يستطع المراهنة علي قلب توقف ؟؟!!

تمت بحمد الله

2-12-2009

1:30‏ ‏a.m

Comments
2 Comments

2 comments:

Anonymous said...

يا وردتي البيضاء....بحديقتي الغناء
رفقا على الأوراق....من دمعك المهراق

لا يتوقف القلب....ما بقي الحبـــــ
تهفو له الاعناق.... و يحيي القلب

سمسمة said...

حتي عندما ننزع وردة صغيرة ونلقي بها في قلب صحراء قاحلة يبقي لديها الامل في أن تمطر السماء فتحيا
فالوردة قد تحيا بدون ماء ولكنها ابدا لن تحيا بدون امل

والامل باق ومستمر طالما هناك نفس يتردد

خالص احترامي وتقديري لوجودك الجميل

سمسمه

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates