2010/08/30

محطتي الاخيرة !






التمعت دمعتان في عينيها وهي تجلس قبالته علي منضدتهما المعتادة للمرة الاخيرة وقد بدا انهما لم يرتشفا بعد اية قطرة من قهوتهما التي وضعتا علي المنضدة مشتركتان في حوارهما الحزين

قاومت دموعها قائلة : اني راحلة الي مكان بعيد .

بدا عليه الهدوء ولكن لهفته تطل واضحة من عينيه : الي اين . . . ؟

اجابته : بعيد عنك .

تسآئل في حيرة : لماذا ؟ هذا ليس قرارك وحدك .

اجابت في حدة : شئت ام ابيت سأرحل .

ثم خلعت خاتم خطبتهما من يدها ووضعته امامه علي المنضدة التي طالما شهدت ليالي حبهما الدافئة والان قد ماتت عليها ايضا ترانيم غرامهما

هنا لم يستطع ان يحتفظ بهدوئه بعد الان فتشبث بيدها بقوة وقائلا بلهجة اقرب الي البكاء : ارجوك لاتتركني !

ابعدته يده بقوة قائلة : لم يعد الخيار لك .

سارت عائدة حتي اختفت عن بصره فسقطت دمعة من عينيها هامسة : أو لي !


‏*‏ * * * * * *

ترقد في ثياب بيضاء علي فراش مخملي ناعم يحمل نفس اللون متصل بجسدها الرقيق العديد من الاسلاك والخراطيم الرقيقة شاحبة الوجه فاقدة وعيها

بدت في تلك الثياب اشبه بالملائكة , بفراشة رقيقة فقدت جناحيها

جلس جانبها يحتضن كفها الصغير في رفق وسقطت دموعه غزيرة محدثنا اياها وهي لا زالت غائبة عن الوعي : لما لم تخبرني من قبل ؟ لما تركتي الظنون تسيطر علي ؟ لم جعلتني اشك بك ؟

عادت دموعه تنهمر كشلال مياه فوق منحدر صخري , ففتحت عيناها في بطئ وحاولت ان تبتسم من خلف القناع البلاستيكي الذي يساعدها علي التنفس ثم رفعته عن وجهها في بطئ متهالك قائلة : الم اقل لك انه لم يعد خيارنا ؟

ثم ارفع صفير متواصل من جهاز رسام القلب وفقدت عيناها بريقهما الي الابد

ومن بين دموعه تمتم في انهيار : وداعا فراشتي الرقيقة .


تمت
30-8-2010
3:16 a.m

Comments
10 Comments

10 comments:

فــرآشـة زرقــآ said...

رائـعة غاليتي ..
إحساسها رقيق وجارح ,,

يسلم فكرك وقلمك ..
حبي وأشواقي .

محمد فخري said...

منذ فترة طويلة لم أترك لخيالي العنان حتى أكتب وأعلق وأناقش، حتى ظن البعض أنني قد فضلت الابتعاد عن عالم الكلمات وإن لم يعلموا أنني لو خرجت عن هذا العالم فلن أجد للحياة طعما..

واليوم أخرج عن صمت طويل لكي أعلق على هذا العمل.. حقا كلماته قليلة مختارة بعناية قوية ومؤثرة.. موقف كثيرا ما تناولته الأقلام والأعمال السينمائية.. موقف كثيرا ما تـأثرنا به وربما بكينا حينما رأيناه

ولكن كل مرة تتناولين فيها عملا ما، تبدعين في وصفه إلى أقصى الدرجات وتتفوقين على نفسك يوما بعد يوم حتى أظن أنه مشهد جديد وفكرة جديدة لم يسبقك أحد إليها

بارك الله في قلمك

دمتِ مبدعة

karmen said...

ارق فراشة في الكون

اسعدني وجودك حبيبتي ودائما ما يفعل
لمساتك في كتاباتي هي ماتعطيها قيمتها
وجودك في حياتي هو مايجعل لها طعم
انارتي صفحتي وحياتي حبيبتي

حبي واحترامي

karmen said...

محمد فخري

حقا شرف لي وجودك هنا
سعدت كثيرا بعودتك واشراقتك من جديد
اسعدتني جدا كلماتك
زادتني شرفا وثقة
انارت المدونة بقدومك

خالص احترامي

ابراهيم رزق said...

اعتقد انه لايستطيع وداعها من يحب مثل هذا الحب فانها تسكن داخله ولا يستطيع فراقها
تقبلى تحياتى و مرورى لللمرة الاولى
ابراهيم رزق

karmen said...

ابراهيم رزق

اهلا بحضرتك
شرف لي وجودك هنا للمرة الاولي

انارت صفحتي بكلماتك الرقيقة

خالص احترامي

rack-yourminds said...

تفتكري هذه الشماعر الجميله والرقيقه موجوده ...الان !!ممممم اشك

لو شبهنا الحب بكائن جميل ورقيقه ,هذا الحب يا سيدتي تم تشويهه ومسخه بفعل قيم غريبه وشاذه عن مجتمعاتنا

_________

كالعاده دايما مواضيعك جميله

karmen said...

rack-yourminds

كلامك صحيح الي حد كبير
فعلا المعاني دي بقيت قليلة جدا
لكنها لازالت موجودة وانا لا أيأس
النتائج تستحق المجازفة ^ _ *

انارت صفحتي من جديد

sendbad said...

دائما ما نحب ان نعذب نفسنا ونعشق النهايات الحزينة التي تدمي القلوب
اما ان الظروف من حولنا هي التي جعلتنا نحب الحزن
يبهرني قلمك وفكرك
تحياتي لهما

karmen said...

sendbad

فعلا عندك حقك سندباد
معظم الكتاب يعشقون النهايات الحزينة
ربما لان الواقع بالفعل حزين

انارت الصفحة سندباد
وجودك مميز كعادتك

خالص احترامي

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates