2010/02/18

دموع بطعم اخر



لأول مرة في حياتي تسقط دمعة اشعر انها تستحق بالفعل , في لحظة شعرت ان كل ما
مر من حياتي ما هو الا مهاترات , دمعة لفراق , دمعة لجرح , دمعة لفرح



كنت مستمرة في لهوي كعادتي , جائتني أمي تبكي , بل تنهار , دموعها نار تحرقني , لأول مرة اراها هكذا , احتويتها بزراعاي , جسدها يرتعد بين ازرعي , ارتجف قلبي بين اضعلي



أماه ماسبب ذاك الحزن يقطر من عيناكي . . . . أماه لم لا تجبيني . . . . توقفت الكلمات علي شفتاه . . . وتحجرت الدموع في عيناي . . . لما هذا الاسي



الجميع يبكي بالخارج , ماذا حدث , لما الجميع مدركون ما حدث الا أنا



اهذا هو اليوم المنتظر , ذاك اليوم الذي اخشاه واتجنبه , يوم فراقنا الابدي مع جدي



من بعيد اري صدره يعلو يهبط , انه يتنفس , انه حي , حمدا لله , اذا ماذا حدث , لما البكاء يا أمي , اقترب بهدوء اري ماذا حدث



المشهد يفوق احتمالي , وقتها تمنيت الموت لجدي , نعم انتم لم تخطئو قرائتها , تمنيت موته رحمة له مما يعانيه , ماذا حدث بين ليلة وضحاها



لا زال صوته يتردد في اذناي , ينادي باسمي , في ايامنا الاخيرة كنت اتجاهله كثيرا , كنت اغصب بعنف اذا اختار اسمي من بين اخواتي الثلاثة ليهتف به , كان يهتف استغاثات , وكنت احسبها مهاترات , كان يستغيث مما يعانيه من الام نفسية وجسدية , وانا ببساطة كنت اتجاهله



كان مثل الطفل الصغير ينادي ليلا ونهارا , يصفق بيديه نداءا بكل ما اوتي من قوة , وكنت اتزمر , كنت استنكر مايفعله , واتجاهله



حين وقعت عيناي عليه لم اتوقع ما آل اليه الموقف , فأنا اتذكر اني مررت بجواره امس ولم يكن هكذا , للأسف تذكر هذا بصعوبة لاني قلما كنت اهتم به , كرهت نفسي , وكرهت حياتي , كرهت انفاسي التي تتردد بداخل صدري



الجميع ملتفون حوله , نحاول بصعوبة اطعامه , نبحث عن الوسيلة بصعوبة , وعندما وجدناها تمزق قلبي لوعة وحزنا , اتدورن كيف , صراحة لن استطع وصف ذلك ولا اريد التذكر



لحظاته تمر امامي كشريط فيديو تجددت الذكريات في لحظات , يداه تربت علي كتفي في حنان , وعيت علي الدنيا وهو بجانبي , يشاهد خطواتي الاولي , حقا كان لي في صغري اقرب من ابي وامي , ومع مراحل كبري وانا افقد احتياجي له شيئا فشيئا , وفي غمرة ايامي , نسيت احتياجه لي , وبكل جفاء اهملته



ليس هذا فقط ما يحرقني , بل ذاك المشهد الذي رأيته عليه , ااااااااااه كم اتمني ان اصرخ بعلو صوتي واقولها اشعر بها تجسم علي صدري ,



سيأتي يوما علي واكون هكذا


يارب ارحمه واريحه مما يعانيه , يارب اعفي عنه وارفع عنه


ربي اعفرلي اي ذنب فعلته تجاهه يوما , ارحمني برحمتك يارب العالمين , اهديني واهدي قلبي لطريقك واشغلني عمن سواك



‏_‏ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


ربما تكون تلك اخر كتاباتي لاني حقا مامررت بتلك الانفعالات من قبل ولن امر بما يستحق ان ادونه ثانية فقد فقدت الاشياء جميعها اهميتها بالنسبه لي وان غبت يوما ادعو لي بالرحمة فسأكون في اشد الحاجة للدعاء



اعذروني ان كنت قد اخلفت عهدي معكم ولكني اعتقد انه لا مجال للبسمة في حياتي الا بعد زمن طويل


استودعكم الله


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اسماء
18-2-2010
2:15‏ ‏‎ a.m

Comments
2 Comments

2 comments:

Anonymous said...

أحقا هذا الذي أقرأه

لا أتخيل أن يصل قلمك الى هذا المستوى من الابداع

و ما كنت أتخيل أن يستطيع قلمك أن يصور هذا الجانب الدقيق جدا و المرهف من احساسك

لست قلقا من تلميحك الى انك لن تكتبي مرة أخرى
فمن صار دمه مدادا لقلمه -كما هو الحال في هذة الخاطره- لن يتوقف عن الكتابة الا مع اخر قطرة في دمه

كذلك لست قلقا على حالتك النفسية و المشاكل التي تواجيهنها لانني متأكد أن ايمانك كفيل باجتياز هذه الازمة ان شاء الله

لا شك سندعو لك فهو حقك علينا كما أن حقنا عليك أن تكتبي ريثما تتاح لك الفرصة قريبا

ستظل هذه المدونة - ان شاء الله- حديقة غناء زاهرة
و هنيئا لك هذا الاحتراف في عالم الكتابة

karmen said...

دائما تعرف متي تأتي ومتي احتاج لكلماتك , ودائما ماتقول ما احتاج سماعه جدا , ذاك العمل هو صفحة من يومياتي ضلت طريقها , كانت كلمات تقطر منهارة من بين شفتاي , لهذا شعرت ان ما دونته قبلا لن يوازي ذاك الاحساس , ربما لن اجد دافع اقوي منه كي يجعلني اكتب , ربما عرفتني اكثر مني , وربما كنت أقوي مني بتلك الثقة , ولكني بالفعل فقدت ثقتي في نفسي وقلمي , فاليوم لم يكن قلمي مايكتب بل كانت دموعي تترجم مشاعري الحيري علي وريقات الحيرة والانين , اعلم ان حقكم علي انا ادون دون توقف , ولكن ان تأخرت في العودة فاعذروني , فمشاعري اقوي مني بكثير

خالص احترامي لوجودك الرائع دائما

Post a Comment

عذرا على التاخر فى الرد على التعليقات ولكنى حتما ساعود لارد عليها لاحقا .. حقا اسفة بشدة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Template by:

Free Blog Templates